الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

153

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

المستأنفة أدبا ، ولا يكون إلا على رأس آية ؛ لأن رؤوس الآي في نفسها مقاطع . وذكر ابن الجزري في النشر بسند متصل إلى عبد اللّه بن أبي الهذيل أنه قال : إذا افتتح أحدكم آية يقرؤها فلا يقطعها حتى يتمها . اه . تنبيه : اعلم أن الوقف على أربعة أقسام : اختياريّ : بالياء التحتية وهو أن يقصد لذاته من غير عروض سبب من الأسباب . واضطراري : وهو ما يعرض بسبب ضيق النفس ونحوه كعجز ونسيان ، فحينئذ يجوز الوقف على أي كلمة كانت ، وإن لم يتم المعنى ، كأن وقف على شرط دون جوابه ، أو على موصول دون صلته ، لكن يجب الابتداء من الكلمة التي وقف عليها إن صلح الابتداء بها . وانتظاريّ : وهو أن يقف على كلمة ليعطف عليها غيرها حين جمعه لاختلاف الروايات . واختباريّ : بالباء الموحدة ، ومتعلقه الرسم لبيان المقطوع والموصول والثابت من المحذوف ، ولا يوقف عليه إلا لعذر كانقطاع نفس أو سؤال ممتحن أو تعليم قارئ كيف يقف إذا اضطر ؛ لأنه قد يضطر إلى الوقف على شيء فلا يدري كيف يقف . ثم اعلم أن العلماء رحمهم اللّه تعالى اختلفوا في الوقف الاختياري على خمسة أقوال : أشهرها وأعدلها ما ذكره الداني وابن الجزري وهو أربعة أقسام : تامّ ، وكاف ، وحسن ، وقبيح . فالوقف التامّ هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها ولا بما قبلها لا لفظا ولا معنى ؛ كالوقف على الْمُفْلِحُونَ [ الآية 5 ] في سورة البقرة . والوقف الكافي هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها ولا بما قبلها لفظا بل معنى فقط كالوقف على قوله : لا يُؤْمِنُونَ [ الآية 6 ] في أوّل البقرة لأنها مع ما بعدها وهو خَتَمَ اللَّهُ [ البقرة : الآية 7 ] متعلق بالكافرين . والوقف الحسن هو الوقف على كلمة تعلّق ما بعدها بها أو بما قبلها لفظا بشرط تمام الكلام عند تلك الكلمة ؛ كالوقف على الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الآية 2 ] في الفاتحة لأن رَبِّ [ الفاتحة : الآية 2 ] صفة له ، فتعلق ما بعد الكلمة الموقوف عليها بها لفظا . وكالوقف على عَلَيْهِمْ [ الآية 7 ] الأوّل في الفاتحة لأن غَيْرِ [ الفاتحة : الآية 7 ] صفة ل الَّذِينَ [ الفاتحة : الآية 7 ] أو بدل منه . والوقف القبيح هو الوقف على لفظ غير مفيد لعدم تمام الكلام ، وقد تعلق ما بعده بما قبله لفظا ومعنى ؛ كالوقف على بِسْمِ من بِسْمِ اللَّهِ [ الفاتحة : الآية 1 ] ، وعلى الْحَمْدُ من الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الفاتحة : الآية 2 ] ، وعلى مالِكِ أو يَوْمِ من مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) [ الفاتحة : الآية 4 ] ؛ لأنه لا يعلم إلى أي شيء أضيف . أو على كلام يوهم وصفا لا يليق به تعالى كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى .